الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
384
تفسير روح البيان
وما سواه أسباب ووسائط وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ بشرا مثلك يا محمد وهو جواب لقول قريش ان الرسول لا بد وان يكون من جنس الملائكة وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً اى نساء وأولادا كما هي لك فلما جاز ذلك في حقهم فلم لا يجوز مثله أيضا في حقك وهو جواب لقول اليهود ما نرى لهذا الرجل همة الا في النساء والنكاح ولو كان نبيا لاشتغل بالزهد والعبادة - روى - انه كان لداود عليه السلام مائة امرأة منكوحة وثلاثمائة سرية ولابنه سليمان عليه السلام ثلاثمائة امرأة مهرية وسبعمائة سرية فكيف يضر كثرة الأزواج لنبينا عليه السلام وفي التأويلات النجمية ان الرسل لما جذبتهم العناية في البداية رقتهم من دركات البشرية الحيوانية إلى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم منها إلى معارج النبوة والرسالة الربانية في النهار فلم يبق فيهم من دواعي البشرية واحكام النفسانية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية بل جعل لهم رغبة في الأزواج والأولاد على وفق الشريعة بخصوصية الخلافة في اظهار صفة الخالقية كما قال تعالى أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ انتهى وقال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول الأنبياء زيدوا في القوة بفضل تبوتهم وذلك ان النور إذا امتلأت منه الصدور ففاض في العروق التذت النفس والعروق فاثار الشهوة وقواها انتهى وفي الحديث ( فضلت على الناس بأربع بالسخاء والشجاعة وقوة البطش وكثرة الجماع ) وطاف عليه السلام على نسائه التسع ليلة وتطهر من كل واحدة قبل ان يأتي الأخرى وقال هذا أطيب وأطهر واوتى عليه السلام قوة أربعين رجلا من أهل الجنة في الجماع وقوة الرجل من أهل الجنة كمائة من أهل الدنيا فيكون اعطى عليه السلام قوة أربعة آلاف رجل وسليمان عليه السلام قوة مائة رجل وقيل الف رجل من رجال الدنيا قال في انسان العيون لا يخفى ان أزواجه عليه السلام المدخول بهن اثنتا عشرة امرأة وكان له اربع سرارى وفي بستان العارفين ما تزوج من النساء اربع عشرة نسوة وفي الواقعات المحمودية ان فخر الأنبياء عليه وعليهم السلام قد تزوج احدى وعشرين امرأة ومات عن تسع نسوة قال سفيان بن عيينة كثرة النساء ليست من الدنيا لان عليا رضى اللّه عنه كان ازهد أصحاب النبي عليه السلام وكان له اربع نسوة وسبع عشرة سرية وتزوج المغيرة بن شعبة ثمانين امرأة وكان الحسن بن علي رضى اللّه عنهما منكاحا حتى نكح زيادة على مائتي امرأة وقد قال عليه السلام ( أشبهت خلقي وخلقي ) يقول الفقير قد تزوج شيخى وسندى روح اللّه روحه قدر عشرين وجمع بين اربع مهرية وخمس عشرة سرية وكان يقول للعامي حين يسأل عن كثرة نكاحه ان لكل أحد ابتلاء في هذه الدار وقد ابتليت بكثرة النكاح ويقول لهذا الفقير في خلوته انها من اسرار النبوة وخصائص خواص هذه الأمة وأشار به إلى الحديث المشهور ( حبب الىّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة ) فهذا العشق والمحبة انما يكون لأصحاب النفوس القدسية وهم يطالعون في كل شئ ما لا يطالعه غيرهم : ونعم ما قيل منعم كنى ز عشق وى اى مفتئ زمان * معذور دارمت كه تو أو را نديدهء وَما كانَ لِرَسُولٍ وما صح لواحد منهم ولم يكن في وسعه أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ تقترح عليه